إليكِ أنتِ…
بعد سنتين من الكلام الذي لم يُقَل، ومن الحبّ الذي عاش في صدري بصمت، وجدتُني اليوم أمام صفحةٍ بيضاء، لا أعرف من أين أبدأ ولا كيف أرتّب ما فيها. كل ما أعرفه أنّ قلبي امتلأ بكِ، حتى فاض على هذه الكلمات.
في ذلك اليوم بالذات، لم أكن أعلم أنّ الله يكتب لي أجمل فصولي. مرّ اليوم عادياً في نظر العالم، لكنه في دفتري كان اليوم الذي تغيّر فيه كل شيء. عرفتُكِ، فعرفتُ أنّ في الدنيا أشياء لا تُفسَّر، وأنّ القلب حين يختار، يختار مرةً واحدة.
ثمّ جاء ما جاء…
عوائقُ لا تعرفين نصفها، وليالٍ طويلةٌ وقفتُ فيها بين الأمل واليأس، أسأل الله ألّا يحرمني منكِ، وأخاف في الوقت ذاته أن يكون خوفي من فقدانكِ أكبر من صبري. مرّت أيامٌ شعرتُ فيها أنّ الطريق مغلقٌ تماماً، وأنّ ما أتمنّاه بعيدٌ عنّي.
ومع كلّ هذا، كان في أعماقي صوتٌ هادئٌ يهمسُ لي:
وصدق الله… صدق.
اليوم، وأنا أكتب لكِ هذه الكلمات، أشعر أنّ كلّ تعبٍ مرّ كان يستحق، وأنّ كلّ دمعةٍ في السجود، وكلّ دعاءٍ في جوف الليل، وكلّ صبرٍ على ما لا يُحتمل، كان ثمنه أنتِ. وأنتِ تستحقّين أضعاف ذلك.
أريدكِ أن تعرفي شيئاً… أنّني لم أحبّكِ لأنّكِ كاملة، بل لأنّكِ أنتِ. بكلّ ما فيكِ — بهدوئكِ وضحكتكِ، بصمتكِ وكلامكِ، بلحظات قوّتكِ ولحظات ضعفكِ. أحببتُكِ حين كنتِ بعيدة، وسأحبّكِ أكثر حين تصيرين قريبة. أحببتُكِ حين كان اسمكِ مجرّد دعاءٍ في سجودي، وسأحبّكِ حين يصير اسمكِ بجوار اسمي في ورقةٍ يشهد عليها الله.
أعدكِ — وأعرف ثقل الوعود — أن أكون الرجل الذي يستحقّكِ.
سأكون بيتكِ حين يضيق بكِ كل شيء. وصدركِ حين تحتاجين أن تبكي. وضحكتكِ في أيامٍ لم تتخيّلي أنّها ستكون بهذا الجمال. سأحفظ الله فيكِ، وأعاملكِ كما أتمنّى أن يُعامَل أغلى ما أملك في هذه الدنيا.
لن أدّعي أنّني سأكون كاملاً، لكنّني أَعِدُكِ أنّني لن أتوقّف يوماً عن محاولة أن أكون أجمل في عينيكِ ممّا كنتُ بالأمس.
يا من انتظرتُكِ حتى تعبتُ،
ثمّ صبرتُ حتى اطمأننتُ،
ثمّ أيقنتُ حتى آمنتُ أنّكِ لي…
الحمد لله الذي كتبكِ لي بعد كلّ ما كان.
الحمد لله الذي جعل تعبي في الطريق إليكِ مقدّمةً لراحتي معكِ.
والحمد لله أنّ أجمل ما في قصّتي… هو أنتِ.
أراكِ قريباً يا نصفي
الذي طال انتظاره…
قبل أن أعرف أنّي سأقولها لكِ يوماً